الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
232
المعاد وعالم الآخرة
الْقِيَامَةِ » « 1 » . ، وأموال اليتامى تتجسم بصورة نار : « انَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً انَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً » « 2 » . كما يكون الإيمان نوراً : « يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنَيِنَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِايْمانِهِمْ » « 3 » . والخلاصة فإنّ كل عمل سيتجسم بالصورة التي تناسبه ، أحياناً تتبدل الكيفيات العملية بكيفيات روحية وجسمية ، فمثلًا المرابين الذين يعثرون بأعمالهم القبيحة المسيرة المتوازنة لإقتصاد المجتمع يعيشون نوعاً من مرض الصرع بحيث لا يستطيعون التوازن حين قيامهم من الأرض : « الَّذِيَن يَأْكُلُونَ الرِّبا لَايَقُومُونَ الّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » « 4 » . أما الأموال التي إحتكرها الأغنياء والبخلاء وجهدوا في جمعها ولم يبدو أية رحمة تجاه من حولهم من الفقراء والمساكين الذين يعانون من الجوع والحرمان ، بل حتى هم أنفسهم لم يستفيدوا من تلك الأموال ولم تجلب لهم سوى مسؤولية الحفاظ عليها والهم والغم من أجل عدم فقدانها وتشتتها وبالتالي لم يكن لهم بد من مفارقتها والارتحال عنها ، فإنّهم سيطوقون بها وتكون وبالًا عليهم : « سَيُطَوَّقُونَ مَابَخِلوُا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » « 5 » . فإضافة إلى الإشارات في الموارد الخاصة الماضية حول تجسم الأعمال الذي ورد في مختلف الآيات القرآنية ، فهناك إشارة إلى هذا الموضوع في
--> ( 1 ) . سفينة البحار ، مادة ظلم . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 10 . ( 3 ) . سورة الحديد ، الآية 12 . ( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 275 . ( 5 ) . سورة آل عمران ، الآية 180 .